2015-10-10 

بسبب طالبان... جندي افغاني يتحول إلى بطل قومي

من كابول، عثمان شريفي

الفرنسية - تمكن الجندي عيسى خان من قتل ستة مسلحين من حركة طالبان اثناء هجومهم على مبنى البرلمان الاثنين، ليصبح بذلك بطلا قوميا في بلد تحتاج سلطاته الى رموز شعبية في حربها مع المتمردين الاسلاميين المتشددين. ولم يكن صعبا على الصحافيين الوصول الى هذا الرقيب الممتلئ البالغ من العمر 28 عاما، بعدما انهال عليه التكريم والتهنئة من الجيش والحكومة والمسؤولين، في بلد تبحث سلطاته عن رموز شعبية في محاربة حركة طالبان. فما ان انتهى الهجوم على البرلمان، حتى احتل عيسى خان شاشات التلفزيون اعتبارا من مساء الاثنين، وعناوين الصحف المحلية التي تروي كيف تمكن هذا المقاتل الشجاع من ان يردي وحده ستة مقاتلين من طالبان في محيط البرلمان. وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس قال "لقد صوبت البندقية على الارهابيين، وقلت بسم الله، ثم اطلقت النار". وكتب احد المعجبين بهذا الجندي على موقع تويتر "وصل الانتحاريون الى البرلمان لكن عيسى خان كان موجودا لاستقبالهم، اخرج بندقيته وانهى امرهم". واقبل السياسيون على تهنئة عيسى وتكريمه، وفي مقدمهم الرئيس الافغاني اشرف غني، ونائب الرئيس عبد الرشيد دوستم الذي كان من قادة الحرب في افغانستان منذ سقوط النظام الشيوعي. وقد تعهد ستة نواب بان يدفع كل منهم لعيسى ما يعادل راتبهم الشهري. وقال دولت وزيري المتحدث وزارة الدفاع لوكالة فرانس برس "لقد قتل ستة ارهابيين بست رصاصات، لقد انقذ حياة النواب" الذين لم يصب اي منهم بأذى. وسبق الهجوم الفاشل تفجير سيارة مفخخة قرب البرلمان ادت الى مقتل سيدة وطفل، ثم حاول الانتحاريون اقتحام المبنى بعد ذلك من دون ان تكلل عمليتهم بالنجاح. وتشكل شجاعة عيسى خان بارقة امل تتمسك بها الحكومة الافغانية في الوقت الذي تعيش اياما صعبة مع هجوم الربيع الذي تشنه حركة طالبان ومع سقوط اعداد كبيرة من القتلى. فمنذ نيسان/ابريل، عززت حركة طالبان هجماتها ضد القوات الحكومية من معقلها في جنوب البلاد وحتى الشمال. وقد دقت قوات طالبان مرتين خلال الاسابيع الماضية ابواب مدينة قندوز الاستراتيجية في الشمال، ثم تراجعت تحت ضربات الجيش. وفي حال نجحت طالبان في مسعاها هذا، ستكون مدينة قندوز اول مدينة تسقط بيدها منذ سقوط نظامها في العام 2011. وسيشكل ذلك ضربة كبيرة لسلطات كابول وللرئيس اشرف غاني. ويرى الخبراء ان قضية عيسى خان من شأنها ان تحرف النظر قليلا عن اخفاقات الجيش، وتنسي بعض المعاناة التي يعيشها المدنيون. ويقول هيثر بار من منظمة هيومان رايتس ووتش ان الحكومة الافغانية "تبحث بكل الوسائل عن شيء يتيح لها ان ترفع المعنويات وان تحسن صورة قواتها الامنية". وبحسب مايكل كوغلمان المتخصص في شؤون افغانستان والباحث في مركز وودرو-ويلسون الدولي في واشنطن، فان افغانستان "تبحث عن ابطال، ولذا نال هذا الجندي كل هذه الضجة". ويقول "يمكن ان توظف افغانستان هذا الامر لتقول للمجتمع الدولي: لدينا الموارد البشرية اللازمة (لمكافحة الارهاب) فواصلوا تمويلنا". لكن بعض رفاق عيسى في الجيش يعربون عن استيائهم لان جنديا واحدا نال كل هذا التكريم والاهتمام، فيما ضاعت تضحيات الكثيرين من دون ان يلتفت اليها احد. ويقول جندي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس "هناك جنود يموتون يوميا وهم يقومون باعمال اكثر بطولية، لكن لا احد منهم يحصل على هدية او مبلغ من المال".

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه