2016-02-17 

النفط ومعادلة الاستقرار الصعبة

أيمـن الـحـمـاد


الرياض -  استقرار السوق النفطية مطلبٌ في ارتفاع الأسعار، وهو كذلك في انخفاضها، ودون هذا العامل يصبح صانع القرار والاستراتيجيون -على حد سواء- قلقين أن تذروَ خططهم الرياح فتجردها من قوتها وفائدتها، فالخطط والقرارات يُفترض أن تُبنى على معلومات وإحصائيات وأرقام وبيانات دقيقة ترشدنا أي الطرق نسلك لبلوغ وجهتنا وهدفنا والوصول إلى غاياتنا، لكن عندما تكون تلك المعلومة مبنية على سعر غير مستقر لسلعة استراتيجية، فإن ذلك لا محالة سينعكس على نوعية الخطط وشكل القرار.

 

غني عن القول دور النفط في اقتصاديات الدول المصدرة له؛ فهو لدى أغلبها العمود الفقري الذي يصلب طول الدولة، وباعث التنمية في أوصالها، ودافعها لممارسة أدوارها الداخلية والخارجية، ولأن دوره محوري وأساسي صار جزءاً مهماً وحساساً في لعبة السياسة والاقتصادالمملكة رقم مهم في سوق النفط وصاحبة اليد الطولى في تلك الصناعة، لكن لم تجعل منه يوماً ورقة ضغط أو مساومة، بل تلقت بسببه أعباءً ما كانت لتقدر عليها أي من الدول، فلم تغلّب مصلحة المنتجين على مصالح المستوردين، بل مارست دور القائد المتزن الذي يعمل قدر المستطاع للحفاظ على حقوق الجميع.

 

الحقيقة أن الرياض كانت على الدوام تحت ضغوطات المنتجين والمستهلكين، فعندما ترتفع أسعار النفط وتبلغ أرقاماً تدر أموالاً طائلة على الخزانة السعودية يُطلب منها التدخل لرفع إنتاجها من أجل خفض الأسعار التي ترهق الزبائن المرتبطين بمشروعات وخطط تنموية متعلقة بهذه السلعة، وفي الوقت نفسه يضر رفع الإنتاج بالمملكة كمنتج رئيسي يحق له أن يستفيد، وعندما تنخفض الأسعار -كما هو حاصلٌ اليوم- تُطالب المملكة من قبل المنتجين بخفض إنتاجها من النفط لوقف نزيف الأسعار وتقليل المعروض ليرتفع السعر.. ولأن المملكة لم تخضع في كثير من الأحيان لتقلّبات السوق فيفرض قوانينه وأحكامه عليها ويقود سياساتها النفطية كانت تصر على قانون يحتكم إليه المنتجون خارج أوبك تحديداً.. صحيح أن انعكاسات انخفاض السعر على الميزانية العامة للمملكة لا تخطئه عين، لكن الرياض قرّرت الدفاع عن حصتها في السوق وتحمّل الكلفة "المليارية" لذلك، إذ لا مسوّغ من تخفيض إنتاجنا، في حين ينعم بالفائدة آخرون، سواء من الدول ذات الإنتاج الكبير أو الشركات الهامشية الصغرى.

 

بالأمس توصّل وزراء أربع دول رئيسية في مجال تصدير وإنتاج واحتياط النفط "السعودية، روسيا، فنزويلا، قطر" إلى اتفاق لتثبيت إنتاج الخام لشهر يناير كصيغة جديدة تختلف عن الرائج والمطروح بخفض الإنتاج، تلك الخطوة من شأنها حفظ الحقوق وإضفاء الاستقرار على السوق النفطية القلقة، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح ربما يتبعها خطوات أخرى، والأهم من ذلك الالتزام من قبل الدول على ما تم الاتفاق عليه وعدم خرق هذا الاتفاق بأي حال من الأحوال، وذلك من أجل تعزيز خط المشاورات بين الدول المنتجة، التي ليس في صالحها تدهور الأسعار لفترة طويلةإن ارتباط النفط بالتنمية للمصدرين والمستهلكين يجعله أكثر السلع خطورة، وجعله سلعة بسعر مستقر وعادل، لا يمكن أن يكون مسؤولية دولة واحدة يُلقى عليها اللوم في الرخاء والشدة، بل يجب أن تكون المسؤولية مشتركة على قاعدة "لا ضرر ولا ضرار".

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه