2015-10-10 

من الأشطر نحن أو أنجلينا جولي؟

فايز المالكي

الكل دون استثناء حينما يتحدث عن الفنانة أنجلينا جولي، على الفور تأتي سيرة أعمالها الخيرية التي تقوم بها، قبل أن يتحدثوا عن أفلامها الناجحة أو حتى خبايا سيرة حياتها الشخصية. ويعني ذلك أن هذه الفنانة الأمريكية والتي تحمل لقب سفيرة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، استطاعت أن تعيد الصورة الحقيقة لما يجب عليه أن يكون الفنان، حيث ذكرت الصحف العالمية أن أنجلينا قامت على مدار سنوات عملها كسفيرة، بزيارات عديدة وثرية في نتائجها، إذ زارت معسكر اللجوء الأفغاني في باكستان، ومنكوبي دارفور، ومخيمات اللاجئين في لبنان والعراق وكينيا وسيراليون وتنزانيا والصومال، وغيرها في كافة مناطق العالم، إضافة إلى دعمها المادي للمنظمات الخيرية كمنظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة غلوبال إيدز أليانس، ومنظمة الطفل العالمي، وإنشاءها عيادة طبية لمكافحة الإيدز في أثيوبيا. وأخيراً قد تناهى إلى مسامعنا أنها قامت بتبني طفل من أيتام حرب سوريا، بعد أن قامت بزيارة للاجئين السوريين الماكثين في مخيمات فقيرة مادياً ومعنوياً على حدود تركيا، ولم تنسى أثناء زيارتها إلى المناطق المسلمة بأن تضع غطاء على رأسها، وأن ترتدي ملابس متواضعة، رغبة منها في أن تكون صورة مشابهه لما هن عليه حال نساء الدول التي تزورها، كي لا يشعر من تزورهم أنها تتفوق عليهم، إذا ما جاءت وهي ترتدي أفخر وأفخم الملابس وهي قادرة على ذلك. إذاً، هذا هو الفنان الحقيقي الذي لا يمكن لهُ أن ينفصل عن واقعه المعاش، ولكن ماذا عنا؟ كم فنانة أو فنان استطاع أن يقوم بمثل ما قامت به هذه الفنانة، ربما لاحظنا في الآونة الأخيرة، عن قيام عدد من الفنانين السعوديين بزيارة إلى مرضى السرطان من الأطفال والترفيه عنهم، وزيارة المعوقين ودور الأيتام، لكن تظل هذه المبادرات في حدود ضيقة جداً، على الرغم من أن الكثير من الفنانين السعوديين على الأخص، يحملون مشاعراً فياضة ناتجة عن تقديسهم للعمل الخيري والتطوعي، ولكن قلتها يعود بسبب عدم وجود مؤسسات تدعم مثل هذه الأعمال، وما نراه الآن من أعمال تطوعية، فهي تقوم إلى حد كبير على جهود فردية من الشعب. ولست هنا أدون إنجازاتي في العمل الخيري والتطوعي التي لربما يعرفها الكثيرون، بمقدار رغبتي في نشر مفهوم التطوع لدى الجميع وليس فقط للفنان، أنه دوري الحقيقي كمواطن مسلم وسعودي، إذ أنه يقع على كاهلي لأن أفعّل هذا الدور داخل المجتمع بشكل فاعل ومؤثر، وأعتقد أن هذا أقل ما يمكن لي أن أفعله. وحينما يتم تداول النشاطات الخيرية التي أقوم بها، فأنني من خلالها أحاول حض بقية الفنانين على أن يكونوا أكثر نشاطاً مني، وأكثر حماسة للقيام بأكثر من مجرد زيارة إلى مستشفى أو زيارة لدور العجزة، أننا كفنانين يتوجب علينا أن يكون تفاعلنا شاملاً جميع القطاعات التي تحتاج منا إلى دعم حقيقي. ولكن كما قلت مسبقاً، يعود غياب الفنان عن هذا الدور بسبب عدم وجود أي مؤسسة ترعى مثل هذه النشاطات التطوعية، والتي يمكن لها أن ترتب برامجها التفاعلية، مع العديد من الفنانين الراغبين في المشاركة دون أي مقابل، مجرد أن تكون رسالة لجميع أفراد الشعب بأداء هذه الرسالة الإنسانية القيمة.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه