2015-10-10 

التقسيم أو الدمج يغلفان مستقبل سوريا والعراق

دويتش فيله

التصريحات المتداولة بين الساسة والاعلاميين ترجح احتمال تفتت سوريا والعراق، وفي حين يرى مراقبون أن دولا كتركيا بات لها مطامع في اعادة ترسيم المناطق الحدودية، يرجح آخرون أن يكون سيناريو تكريس "دولة داعش". وبحسب دويتش فليه التصريحات الأمريكية الأخيرة، والتي أدلى بها رئيس هيئة الأركان في الجيش الأميركي ريموند أوديرنو والتي أعتبر فيها أن "تقسيم العراق قد يكون الحل الأمثل لأنهاء الصراع" في المنطقة وما تبعها من تنديدات للحكومية العراقية، عملت على اعادة طرح موضوع إعادة تقسيم الحدود كأحد الحلول المطروحة هناك. وكان أوديرنو قد صرح امام البنتاغون مؤخرا بأن "تقسيم العراق قد يكون الحل الوحيد" لإعادة الهدوء الى العراق، مشيرا إلى أن المصالحة بين السنة والشيعة تزداد صعوبة يوما بعد يوم". هذه التصريحات جاءت مكملة لتصريحات السفير الأمريكي السابق في دمشق روبرت فورد في محاضرة له عن الأوضاع في سوريا والتي نشرت تفاصيلها صحيفة الشرق الأوسط، منتصف شهر تموز – يوليو الماضي ، والتي أقيمت في مركز دراسات الشرق الأوسط بواشنطن. وأشار السفير الأمريكي الى أن التقسيم في سوريا "بات تحصيلا حاصلا"، وأن عدة تصورات بشأن سوريا "ستضع وحدة البلد في مهب الريح". وقال فورد إن سوريا غدت ذاهبة إلى أن تتحول إلى ست دويلات بلا حدود ثابتة: الدويلة العلوية الممتدة من دمشق إلى اللاذقية مع انفتاح على مناطق سيطرة حزب الله في لبنان، ودويلة جبهة النصرة في منطقة الشمال الغربي في إدلب وجسر الشغور، ودويلة في الشرق تابعة لـ«داعش»، ودويلة كردية في الشمال الشرقي في الحسكة والقامشلي، ودويلة في حلب وضواحيها، ودويلة للجيش السوري الحر في الجنوب كله بما فيه القنيطرة. أما العاصمة دمشق فإن وضعها، كما قال السفير الأميركي السابق في دمشق، سيكون كوضع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية وقت ذروتها. الكاتب والباحث السياسي العراقي كفاح محمود، الذي يعمل مستشارا إعلاميا لدى رئيس إقليم كردستان، يرى في حوار له مع DW عربية بأن موضوع التقسيم "بات أمرا وارداً"، إذ أن اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت المنطقة سابقا، قد أبرمت "رغما عن ارادة الساكنين بها"، ومن ضمنهم الشعب الكردي، والذي تم تشتيته قسرا على دول المنطقة . هذا التقسيم الاجباري ساهم بحسب الباحث العراقي في عدم استقرار المنطقة. وقد يكون من المجدي أن يتم التوافق من أجل تقسيم أخر للمنطقة يضمن المصلحة العامة للسكان. الباحث والكاتب السياسي كفاح محمود الذي يعمل مستشارا إعلاميا لدى رئيس إقليم كردستان، من جهته يرى رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية في دمشق عماد الشعيبي في حوار له مع DW عربية بأن الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة "ولدت متغيرات جديدة على أرض الواقع، جعلت من فكرة التقسيم واردة بعد أن كانت مرفوضة". ويرى الشعيبي أنه في حالة حدوث تقسيم فسيمثل ذلك تفتيتا للمنطقة المفتتة أصلا، فما عايشته المنطقة العربية من ظروف التقسيم في أوائل القرن العشرين "تعيشها الان من جديد في اوائل القرن الحادي والعشرين"، حسب قوله. وعن أشكال التقسيم يؤكد الباحث العراقي كفاح محمود أن السنة والشيعة العرب في العراق سيتفقون على نوع من فيدرالية او كونفدرالية فيما بينهم. في حين سيتجه الأكراد الى الانفصال، وتشكيل دولة مستقلة، وبالنسبة لسوريا فستكون هنالك 3 فيدراليات، إحداها للسنة وأخرى للأكراد وثالثة للعلويين. ويؤكد محمود أن "التقسيم الجديد سوف يضمن اعادة الهدوء الى المنطقة" وذلك لعدة أسباب اولها أن التقسيم سيكون حسب "رغبة سكان المنطقة "وايضا سيضمن التطلعات القومية والسيادية للمكونات السكانية المختلفة، كما سيساهم الدعم الدولي المحتمل في الاعتراف المتبادل بسيادة الاقاليم المختلفة. وسيوفر ذلك الوقت وضياع الاموال وسفك الدماء بين سكان المنطقة الذين سئموا العيش في ظل حروب دائمة. إلا أن الباحث السوري عماد الشعيبي يرى بأن اعادة تشكيل المنطقة قد يأخذ منحى أخر معاكسا للتفتيت بحيث يكون الدمج بين كتل كبرى محتملة. ويؤكد الشعيبي أن المنطقة تشهد انتشار لقوات تنظيم "الدولة الاسلامية". يضيف الباحث السوري "هنالك في اللاشعور لدى السنة، تمجيد لاقامة الخلافة الاسلامية. وهو الوتر الذي تلعب عليه داعش من أجل التمدد والانتشار"، لذلك فان أي تقسيم حاصل سيدفع بالسنة في العراق وفي سوريا إلى الإندماج. "العالم يشهد انبعاث ظاهرة جديدة وهي انبعاث ظاهرة دولة داعش"، لأن "دولة داعش" إن تم تشكيلها، فلن تختلف بالمعني الديني عن السعودية أو ايران." ويؤكد الشعيبي أن تركيا تعمل على فرض سيناريو جديد في المنطقة بحيث تستغل أي تغيير على الحدود لمصلحتها. فتركيا بحسب الباحث السوري "تعمل على إنشاء حزاما أمنيا في شمال سوريا"،فهي تساهم في خلق تجمع سكاني سوري مرتبط بها معيشيا في المناطق الحدودية بينها وبين سوريا. ويضيف الباحث السوري بأن"تركيا ترغب في ضم منطقة شمال سوريا اليها." كذلك يرى الشعيبي بأن تركيا تطمع في اقامة علاقات وثيقة مع اقليم كوردستان العراق من خلال استثمارها لمبالغ ضخمة بالاقليم. ويقول" اذا نشأ في تركيا تيار عاقل وديموقراطي يؤمن بالتعددية، فأنه سوف يقنع الاكراد بالانضمام الى تركيا، بحيث يضمن لهم اقامة دولة كردية ضمن دولة تركية متعددة الجنسيات". وحسب أقوال الباحث السوري فان أي تقارب وحدوي بين الأتراك والأكرادأمر غير متوقع على المدى القصير، وقد يحدث ذلك على المدى الطويل ، فالمصالح أهم بكثير من الايدولوجيا والقومية، بحسب الشعيبي.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه