2015-10-10 

الحرب الجميلة

محمد اليامي

قدمت السعودية معايدة إضافية لشعبها وللعالم بإعلانها نتائج العمل الدؤوب المتقن أمنياً، وكشفها خلايا وعصابات متشابكة وإرهابيين و«داعشيين»، على أرض الواقع وفي العالم الافتراضي، إذ ألقت القبض على أبرز المحرضين في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقدمها موقع التغريد «تويتر»، هذا الموقع الذي أصبح ساحة، بل ساحات جديدة للحرب والسلام. عرف العالم السعودية متقدمة جداً في حربها على الإرهاب من الجانب الأمني، لكنه أيضاً عرف عن بعضم ترددهم أو حيادهم تجاه كل ما يرتدي ثوباً آيديولوجياً، وكانت ساحات العالم الافتراضي أبرز ميادين معركة الخير مع الشر، والحب مع الكراهية، والسلام مع الحرب، ويمكنني اليوم التشكيك في كلمة «افتراضي» لأنها باتت مكان تنافس واضح، وأثبتت إنجازات الأمن السعودي، بالقبض على أصحاب معرّفات معينة لهم دورهم الإرهابي العملي، أنه بات عالماً موازياً، إذ ربما يقضي بعضهم معه وفيه وقتاً أكثر مما يعيشونه واقعاً في حياتهم. قبل أسابيع بادرت مجموعة من أهل الحب والسلام بحملة حظر على بعض الحسابات المحرّضة، وهي، وإن كانت مبادرة عاطفية، لكنها توقظ الحس الإيجابي لدى البعض، وتجعل أهل الحياد المريب، إن صحت التسمية، يعيدون النظر في متابعتهم أو تأييدهم الصامت لبعض الحسابات، ولكن هل يكفي هذا؟ أثبتت تجارب معينة، مثل أمواج التغريد على فقدنا رجل الدولة والسياسة الأمير سعود الفيصل، أو تقديمنا مكة المكرمة في «مكة الآن» أو «مكة - لايف» الذي انتقل من «سناب شات» إلى « تويتر»، أن لدينا جيشاً من الجميلين الذين يمكنهم خوض المعارك الإيجابية، وإجبار العالم على الالتفات أولاً، ثم التفاعل ثانياً، وكان الدليل واضحاً في المثالين، وخصوصاً في المثال الأخير، إذ عرف كثيرون ماذا تعني مكة؟ وما هو الإسلام الحقيقي المسالم الداعي إلى الحب والسلام؟ كيف يمكننا تسخير ذلك أكثر؟ كيف نستطيع إلغاء أصوات الشر؟ ببساطة؛ بجعل صوت التحضر دائماً وغالباً، وبزيادة الحسابات الفاعلة التي تستثمر هذه التقنية لخير البشرية وسلامها. في السعودية يقوم طبيب القلب خالد النمر بجهد واضح لتوعية الناس صحياً، ونفي خرافات شعبية كثيرة في العلاج، وتقوم طبيبة الإسنان هيفاء الراشد بتوعية الناس ونصحهم في مجالها، وفي الكويت تقوم الكاتبة بثينة العيس بتعليم الموهوبين الكتابة وصقل الإبداع، وأثق بأن في الجزائر واليمن ولبنان وفلسطين عشرات الحسابات التي تقدم العلم والثقافة وأساليب التحضر للناس، وهذه، في ظني، الحرب الجميلة التي يجب زيادة عدد جنودها في الشبكة العالمية، لمساعدة الناس في محاربة الجهل والظلام. الدعاة ورجال الدين يقع على عاتقهم دور أكبر، فهم أصحاب حضور لدى العامة، وبعضهم يتحاشى إعلان الحجة الدينية على أهل الإسلام السياسي أو الإرهاب الملتحي، إن صحت العبارة، وعليهم الانضمام إلى كل صادق جميل يحارب في جيش السعودية، بل في جيش العالم ضد الإرهاب.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه