2015-10-10 

تركيا تدخل مرحلة اضطرابات بعد نكسة الحزب الحاكم

اسطنبول، فيليب الفرو

دخلت تركيا الاثنين مرحلة اضطرابات غير مسبوقة غداة الضربة القاسية التي تلقاها حزب الرئيس الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان وأدت إلى تراجع أسعار العملة الوطنية والبورصة في البلاد. ففي ختام استحقاق تحول إلى استفتاء حول شعبية اردوغان أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية، خسر الرئيس الأحد الأكثرية المطلقة في البرلمان التي كانت بحوزته منذ 13 عامًا، ما يجبره للمرة الأولى على تشكيل ائتلاف أو حكومة أقلية. صباح الاثنين انعكس ذلك على الأسواق حيث سجلت بورصة اسطنبول هبوطا بنسبة 6%. أما الليرة التركية، فتدنت إلى مستوى قياسي ازاء الدولار واليورو إذ خسرت حوالي 4% بالنسبة إلى العملتين وتم تداولها بعد الظهر بـ2,75 ليرة مقابل الدولار و3,07 مقابل اليورو. وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية سارع البنك المركزي التركي إلى التدخل حيال هذا الانهيار معلنًا خفض نسب الفوائد على الودائع القصيرة الأمد بالعملات الأجنبية لمدة اسبوع. واعتبر المحلل اوزغور التوغ من بي جي سي بارتنرز أنه "سيستمر الغموض إلى حين تشكيل حكومة جديدة". وسعى اردوغان، الضحية الرئيسية لاستحقاق الأحد، إلى تهدئة المخاوف الاثنين. وبعيدًا عن نبرة التحدي التي اعتمدها في أثناء الحملة، دعا الرئيس الأحزاب السياسية إلى التصرف بمسؤولية للحفاظ على استقرار البلاد. ودعا إلى تشكيل حكومة ائتلافية قائلًا إن النتائج الحالية لا تعطي الفرصة لأي حزب لتشكيل حكومة بمفرده. وأشارت النتائج الرسمية إلى تصدر حزب العدالة والتنمية بحصوله على 40,8% من الأصوات، ما يشكل تراجعًا بحجم 10 نقاط تقريبًا مقارنة بنتيجته قبل أربع سنوات (49,9%). ونتيجة للتباطؤ الاقتصادي الأخير والاتهامات إلى اردوغان بالنزعة التسلطية، خسر الحزب الغالبية المطلقة في البرلمان ولم يحصل سوى على 258 مقعدًا من أصل 550، أي أقل بكثير من الغالبية المطلقة البالغة 276. لكن ما أسقط الحزب الحاكم فعلا هو حزب الشعب الديموقراطي المناصر للاكراد الذي تمكن من تجاوز نسبة 10% الالزامية لدخول البرلمان. ونال هذا الحزب الذي يعتبر الفائز الاكبر في الاستحقاق برئاسة صلاح الدين دميرتاش، 13,1% مع حوالي 80 مقعدًا. وحل حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي-ديموقراطي) ثانيًا بحصوله على 25% من الأصوات و135 مقعدا فيما نال حزب العمل القومي (يمين) 16,3% واصبح يشغل نحو 80 مقعدا. وهذه النتيجة قضت على مشاريع اردوغان بتعديل الدستور لاقامة نظام رئاسي قوي في تركيا. وكان يلزمه من اجل تمرير هذه الاصلاحات التي نددت بها كل الاحزاب الاخرى باعتبارها "ديكتاتورية دستورية"، الفوز ب330 مقعدا لكي يمكن لحزبه اعتماده بمفرده. واعتبرت صحيفة حرييت الاثنين أن الاتراك قالوا له أنهم لا يقدرون حكمه شخصيا". ورحب خصوم اردوغان باول خسارة سياسية له منذ 13 عاما. وعلق دميرتاش "نحن الشعب الذي يعاني من القمع في تركيا ويريد العدالة والسلام والحرية قد حققنا انتصارا كبيرا اليوم"، متعهدا "تشكيل معارضة قوية وصادقة"، فيما صرح زعيم حزب العمل القومي داود بهجلي ان نتائج الانتخابات تشكل "بداية النهاية لحزب العدالة والتنمية". وبدأ السياسيون والمحللون التكهنات اعتبارًا من الأحد بخصوص تركيبة حكومة ائتلاف محتملة. فعلى الورق، تملك الاحزاب المعارضة الثلاثة الاكثرية الكافية لذلك. لكن رئيس الوزراء وزعيم الحزب الحاكم احمد داود اوغلو الذي سيلتقي اردوغان اليوم استبعد هذا الخيار معبرا عن ارادة الاحتفاظ بالسلطة. وصرح ان "هذه الانتخابات اثبتت ان حزب العدالة والتنمية هو العمود الفقري لهذه البلاد". وأعرب عدد من اعضاء الحكومة عن تاييدهم تشكيل ائتلاف. وصرح نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش "انه السيناريو الاكثر ترجيحا". في حال فشل المشاورات التي تجري في الايام الـ45 المقبلة، يحق لاردوغان حل البرلمان ودعوة الناخبين مجددا الى صناديق الاقتراع.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه