2015-10-10 

داعش يبدأ حرب المياه من الرمادي

الفرنسية

يهدد قيام تنظيم الدولة الاسلامية بغلق سد الرمادي وقطع مياه نهر الفرات عن مناطق في محافظة الانبار، بجعل عملية استعادة السيطرة على مدينة الرمادي الاستراتيجية من مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية اكثر تعقيدا. وشهدت الحرب التي يشارك فيها تحالف دولي بقيادة واشنطن، خلال الشهر الماضي، تطورات القت بظلال من الشك حول استراتيجية التحالف الدولية، فيما اصرت واشنطن على التاكيد بانها تسير في الاتجاه الصحيح. وفيما تنفذ القوات العراقية عمليات عسكرية لاستعادة السيطرة على الرمادي، قام التنظيم المتطرف بغلق سد الرمادي لخفض منسوب المياه في نهر الفرات الى الشمال من مدينة الرمادي، ما سيسهل التنقل عبر النهر وعلى جانبيه. وذكرت مصادر عراقية مسؤولة ان لجوء المسلحين لهذه الوسيلة يزيد احتمالات تعرض القوات العراقية لهجمات. وقال رئيس مجلس محافظة الانبار صباح كرحوت ان "داعش (اسم يطلق على تنظيم الدولة الاسلامية) بدأ يستخدم اسلوب حرب المياه الخبيثة، الذي يحاول من خلاله زعزعة الامن في مناطق الخالدية والحبانية التي تسيطر عليها القوات الامنية ومقاتلي العشائر". وتفرض قوات امنية عراقية بمساندة الحشد الشعبي، وهو عبارة عن فصائل شيعية تقاتل الى جانب القوات الحكومية ومقاتلين من ابناء عشائر الانبار السنية، حصارا حول الرمادي انطلاقا من منطقتي الخالدية والحبانية، الواقعتين الى الشرق من الرمادي. ووصف كرحوت "قطع المياه بانه ابشع افعال داعش الذي يحاول من خلاله قتل النساء والاطفال وكبار السن عطشا ودفعهم الى النزوح الى مناطق اخرى ليتمكن بعدها من الدخول الى تلك المناطق". ويرى اركان خلف الطرموز، عضو مجلس محافظة الانبار، ان تنظيم "داعش قد لا يمتلك عددا كافيا من المقاتلين لمواجهة التحالف الدولي حاليا (...) لذلك استخدم المياه كسلاح ضد المناطق التي تتواجد فيها قواعد عسكرية". وذكر الانسحاب الفوضوي للقوات العراقية من الرمادي منتصف الشهر الماضي، بما تعرضت له مدينة الموصل كبرى مدن محافظة نينوى في حزيران/يونيو 2014. وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بعد سيطرة الجهاديين على الرمادي مركز محافظة الانبار في 17 من الشهر الماضي، ان قوات بلاده ستستعيدها في غضون ايام، لكن العملية تسير ببطء. ونفذ الجهاديون موجة هجمات انتحارية مكنت من السيطرة على الرمادي في غضون ثلاثة ايام وعادوا خلال الايام القليلة الماضية لاستخدام السلاح ذاته، والذي اطلق عليه العبادي ب" قنبلة نووية صغيرة". وتبنى تنظيم الدولة الاسلامية الهجوم الانتحاري الذي استهدف الاثنين الماضي، مقرا للشرطة الاتحادية غرب مدينة سامراء (110 كلم شمال بغداد)، واسفر عن مقتل 48 من عناصر الامن والحشد الشعبي. وكشف نائب وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن، عن مقتل اكثر من 10 الاف جهادي من تنظيم الدولة الاسلامية منذ بدء حملة الغارات الجوية للائتلاف الدولي ضد معاقل التنظيم في سوريا والعراق. وكان رئيس الوزراء العراقي وواشنطن مترددين في اشراك قوات الحشد الشعبي، التي تتالف في معظمها من فصائل شيعية، في المعارك التي تدور في الانبار، حيث غالبية السكان من السنة. لكن سقوط الرمادي بيد الجهاديين، دفع العبادي الى دعوة قوات الحشد الشعبي التي تتلقى دعما مباشرا من ايران، الى الوقوف الى جانب القوات الامنية هناك. وقال الجنرال جون الن قائد قوات التحالف الدولي خلال منتدى عقد في قطر الاربعاء، ان اشراك الحشد الشعبي لا مفر منه على المدى القصير. واشار الى انه "بعدها علينا ان نؤمن حياة الاهالي من قبل شرطة سنية او عشائر سنية، ونحن نسعى الى تقوية كليهما". ودعت الدول الغربية واخرى مشاركة في التحالف الدولي الذي يجمع 60 بلدا، خلال الاجتماع الذي عقد في باريس الثلاثاء، الى تقديم دعم اضافي لحكومة العبادي. واتهم العبادي التحالف الدولي ب "الفشل" في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية، وذلك قبيل عرض استراتيجيته لاستعادة الاراضي العراقية التي احتلها المتطرفون، خلال الاجتماع. ولا تزال واشنطن متمسكة برفض ارسال قواتها البرية مجددا الى العراق، فيما يؤكد التحالف الدولي نجاح استراتيجية توجيه ضربات جوية وتدريب الاف المقاتلين العراقيين وتقديم المشورة للجيش العراقي. وقال بلينكن خلال الاجتماع "لدينا في العراق الان، استراتيجية صائبة، ضربات جوية وعمليات تدريب وشركاء دوليون يعملون بفاعلية". وفيما يتعلق بسوريا، حيث تدور الحرب منذ اكثر من اربع سنوات والاوضاع الانسانية تعد اسوأ مما هي عليه في العراق، ترى واشنطن ودول التحالف بان الحل الامثل يمر عبر عملية سياسية. في غضون ذلك، قتل مالا يقل عن 24 شخصا بينهم ثمانية اطفال جراء قصف الطيران الحربي التابع لقوات النظام ببراميل متفجرة في مناطق عدة في شمال وشمال غرب سوريا، وفق ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الاربعاء. وينفي الرئيس السوري بشار الاسد باستمرار ان تكون قواته تستخدم البراميل المتفجرة وذلك خلافا لما يؤكده ناشطون ومنظمات حقوقية ودول غربية.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه