2015-10-10 

حلف الإرادة

عبدالله الجنيد

ما ان أعلنت المملكة العربية السعودية بدء عمليات عاصفة الحزم حتى تنادى للانضمام اليها اكثر من طرف عربي حتى طغى ذلك على القمة العربية في مدينة شرم الشيخ المصرية ، بل ان رياح عاصفة الحزم هى من كانت تدفع بأشرعة جدول اعمال القمة و مخرجاتها بما في ذلك الرد اللحظي لوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل على رسالة رئيس الاتحاد الروسي بوتين . جميعنا يدرك ان العمل العسكري الفعلي الجوي و البحري او العمليات البرية الخاصة " ان وجدت و متى فُعلت ميدانيا " هو جهد تضطلع به مجموعة صغيرة من أعضاء ذلك الحلف القادرة فنيا و نوعيا من بين اعضاءة ، إما في الجانب السياسي ، فأن تأثير و نتائج القرار بإنطلاق العمليات العسكرية قد باتت واضحة عبر اتساق المواقف من كل القضايا الرئيسية بما فيها عودة دولاً عربية الى البيت العربي سياسيا . كل ذلك يدفعنا للتساؤل عن الخطوة القادمة لاستثمار زخمها سياسيا ، بل و حتى التساؤل مرة اخرى في فرضية التوسع في عضويته التحالف . لأننا جميعا يهمنا ان تكون عاصمة الحزم توطئة لاعادة هيكلة الجامعة العربية كما طرح في قمة شرم الشيخ ! لأي جهد عسكري هدف سياسي و لعاصفة الحزم اكثر من هدف سياسي قابل للتحقيق عبر التوظيف الأمثل عبر العناصر المتاحة لها و على رأسها الدفاع عن الهوية العربية كما جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفيين الملك سلمان بن عبد العزيز ، فالهوية العربية بما تعنية من إرث انساني تاريخي و جغرافي كانت سور الدفاع الاخير الذي حال دون انهيار ما تبقى من دولنا العربية ابان رياح السموم العربي و استنهاض عاصفة الحزم . رؤيتنا الاستراتيجية يجب ان تشمل التسابق الصيني الروسي في الوصول لضفة الخليج العربي الشرقية عبر ايران كمدخل لبحر العرب لما لذلك من تهديد مباشر لمصالحنا الاستراتيجية و امننا القومي ، و ما الدعوة الروسية لانعقاد مجلس الامن حول اليمن اليوم الا محاولة منها لاسقاط المتاهة السورية على الوضع اليمني بما يخدم تقاطع المصالح الايرانية الروسية الصينية في بحر العرب و القرن الأفريقي . و كل ما تقدم يفرض علينا عدم التفريط به ، و ان حلف الأقوياء القادر على تمثيل رؤيتنا و خدمة مصالحنا بأكثر من شكل و في كل الظروف هو انجاز تاريخي يحتم عدم التفريط فيه ، بما في ذلك احتواء الراغبين في عضويته من أطراف عربية بشرط عدم التأثير على قدرة الحلف في الحراك السياسي بكل ادواتة المتاحة مستقبلا . و ما الموقف الداعم و الباكستاني تحديدا الا ثمرة من ثمار جولة الملك سلمان الآسيوية في 2014 عندما كان وليا للعهد و وزيرا للدفاع السعودي حينها ، حيث حققت تلك الجولة نقلة نوعية في تأطير وجهة نظراً مشتركة من التهديدات المباشرة لمصالح تلك الدول و خطوط تجارتها الحيوية و ارادتها السياسية . و من نتائجها كذلك استقرار العلاقات الهندية الباكستانية منذ ذلك الحين . الخواصر الرخوة تمثل تهديدا مباشر لنا و يجب عدم الالتفات طويلا لتفهم العالم لتلك التهديدات كما كان في إرتهان الملف السوري بالارادة الدولية ، حتى فرض علينا من خلال ذلك الملف حالة الفراغ السياسي بكل استتباعاتها من استقطابات تجاوزت حتى على الانتماء الوطني بين شركاء الوطن الواحد . لذلك يجب علينا التحلي بالشجاعة المتجردة من كل دبلوماسية تقليدية في مراجعة أهداف الحلف و الدفاع عن مشروعة السياسي اولا لا عبر انتاج جامعة عربية اخرى .

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه