2018-12-02 

المركز العالمي للحوار في فيينا يحتفل بتخريج الدفعة الرابعة من برنامج الزمالة الدولية (زمالة)

الرياض بوست

احتفل مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا، بالدفعة الرابعة من مخرجات برنامج زمالة، (مجموعة الزملاء الدولية ومجموعة الزملاء الإقليمية من أفريقيا)، الذي يقدِّم تطبيقات تدريبية لتعزيز ثقافة الحوار والتعايش وبناء السلام، والمساهمة في بناء الجسور  بين أتباع الأديان والثقافات في أنحاء العالم، بعدما خاضوا ثلاثة تدريبات رئيسة على مدار العام، تطرق فيها المشاركون لمحاضرات نظرية وتطبيقات عمليه؛ بهدف تنمية المهارات في مجال الحوار والتعرف على الآخر؛ وبلورة الأفكار لتكوين مبادرات حوارية مستدامة بهدف ترسيخ ثقافة الحوار في مجتمعاتهم والعمل كرسل للحوار والسلام العالمي.

 

كما استعرض المشاركون في برنامج الزمالة، مبادراتهم التطبيقية، وخضعت نتائجها الناجمة عنها للنقاش والتقويم حول أفضل الممارسات للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وذلك بحضور سفراء ومندوبي سفارات المشاركين في البرنامج.

 

وقد بلغ عدد المشاركين في برنامج زمالة للعام الحالي 2018م: (42) زميلاً وزميلة من (25) دوله تنتمي لـ (4) قارات، ويمثلون (5) دياناتشارك في تأهيلهم وتوسيع مداركهم (17) مدربًا ومدربة، بينما وصل عدد المبادرات المحلية الحوارية التي قام بها الزملاء إلى أكثر من (30) مبادرة لتنفيذها في مجتمعاتهم لتحقيق أهداف البرنامج.

 

وقد هنأ معالي الأمين العام للمركز العالمي الحوار، الأستاذ فيصل بن معمر، في كلمة ألقاها خلال الحفل الزملاء والزميلات المشاركين بهذه المناسبة، متمنيًا لهم أن يكونوا خير مثال للحوار والتعايش في مجتمعاتهم المحلية مشيرًا إلى أنه من خلال الحوار يمكنهم المساهمة في مكافحة الصورة الذهنية المشوهة والنمطية المقولبة؛ مؤكدًا على إمكانية أن نتعلَّم من بعضنا البعض الآخر، مشددًا على عدم  توافر أي دين يدعو للعنف، وكل الأديان تبحث دومًا عن السلام والتعايش والأمن والأمان مؤكدًا على أهمية تحمُّل خريجي زمالة المركز، المسؤولية في تطبيق مبادراتهم على أرض الواقع لتعزيز السلام والعيش المشترك تحت مظلة المواطنة المشتركة

 

وأشاد ابن معمر بانتظام الزملاء والزميلات في البرنامج، في بيئة تدريبية وتعليمية مهيأة لتعزيز مهارات الحوار والتعايش وبناء السلام والتفكير النقدي، وابتكار المبادرات، ومواجهة التحديات ومعالجة المشكلات، مؤكدًا على مضامين برنامج الزمالة في بناء الجسور الثقافية والمعرفية، التي تهدف لتعزيز الحوار بين مختلف أتباع الأديان والثقافات والحضارات، من خلال تطبيقات التدريب العالمي على مبادئ الحوار والتعايش الإيجابي، والتلقي المعرفي لمختلف العناصر الثقافية الأصيلة، وكذلك على لغة الحوار الحضاري وتقبُّل الاختلاف والتنوع، والعيش في ظل المواطنة المشتركة، مشيرًا إلى التجارب الجيدة التي مروا بها من خلال التدريبات التي شاركوا فيها أثناء البرنامج، الذي استمر لعام كامل، وخاضوا من خلالها المزيد من الفرص التدريبية؛ ما أصقل مهاراتهم؛ وتمكينهم من مواجهة التحديات؛ وليكونوا جزءًا من منظومة العمل على تحقيق أهداف المركز من خلال دراستهم التطبيقية في مجتمعاتهم، كسفراء للسلام، ومؤهلين للمشاركة في الفعاليات المستقبلية للمركز العالمي للحوار مستقبلاً.

 

ونوه  الأمين العام بفعالية برنامج الزمالة الدولي والقاري، الذي زارت فيه المجموعة الدولية للزملاء، إندونيسيا، مشيرًا إلى شجاعتهم ورباطة جأشهم، وقناعتهم التامة برسالة الحوار وقيمه، على أثر الهجوم الإرهابي، الذي استهدف ثلاث كنائس، إلا أن الزملاء، أصروا على استكمال فترة تدريبهم؛ لتعزيز الحوار واستكمال كافة الفعاليات المخططة ضمن البرنامج، وإبراز مكافحتهم للتطرف والإرهاب.

 

كما نوَّه الأمين العام بالتجربة المشابهة للزملاء من (المجموعة الإقليمية في أفريقيا)، التي مروا بها نظرًا لحدوث النزاعات في مكان التدريبات التي نفذها المركز ، وبرغم ذلك ثابروا بجهودهم من أجل تعزيز الحوار. وحظوا جميعًا بفرصة تدريبية وتعليمية مع نخبة من أبرز رواد الحوار عالميًا.

 

وأعرب ابن معمر في ختام كلمته عن فخر المركز العالمي للحوار ببرنامج الزمالة الخاص به، مشيرًا إلى أن تقييم مستقلاً أجري هذا العام، أظهر اتسام برنامج الزمالة لمركز الحوار العالمي بالأهمية البالغة والكفاية والفعالية والاستدامة. ووصف مشاركة وفعالية خريجي برنامج الزمالة لهذا العام، بأنهم: "أفضل تمثيل للتنوع والتفاؤل والحماس والصداقة" لترسيخ العيش المشترك وبناء السلام.

 

 

 

وفي نهاية الحفل سلَّم الأمين العام للمركز الأستاذ فيصل بن معمر بمشاركة الأسقف ميغيل ايوسو عضو مجلس إدارة المركز، كل زميل وزميلة شاركوا في أعمال البرنامج، شهادات الزمالة، متمنيًن لهم التوفيق والسداد.

 

وفيما وصف الحاخام روزن، عضو مجلس إدارة المركز العالمي للحوار، الدورات التدريبية في مجال الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، التي انتهى منها المركز كجزء من برنامجه للزمالة، أنها وسيلة يمكننا من خلالها تعزيز الشمولية المستدامة بحق للبشرية؛ أكدّت السيدة كوشو نيوانو، عضو مجلس إدارة المركز، في رسالتها الموجهة إلى برنامج الزمالة لعام 2018م، أن تجاوز خلافاتنا من أجل الحوار لا يعني تخلينا عن معتقداتنا، إنما يقرِّبنا أكثر فأكثر من بعضنا البعض.

 

ولم يمنع غياب نيافة المطران أيمانويل أداماكيس، عضو مجلس إدارة المركز العالمي للحوار، عن هذا الحدث، من إرسال رسالة مصورة بالفيديو إلى خريجي برنامج الزمالة لعام 2018م، أكد فيها دعمه وتشجيعه لهذه الفعالية الحوارية العالمية.

 

فيما عبر الأسقف ميغيل أيوسو، عضو مجلس إدارة المركز العالمي للحوار، المتحدث الرئيس في الحفل الخطابي لخريجي برنامج الزمالة، اقتبس فيها من أقوال البابا فرنسيس: «لكي يكون الحوار صادقًا وفعالًا؛ فإنه يُفترَض مسبقًا أن يقوم على هوية راسخة؛ لأنه سيغدو بدونها بلا فائدة، بل إنه سيحمل الكثير من الضرر».

 

وشدّد أيوسو، على أن بناء بيئة دولية أكثر سلمًا؛ يتطلب إجراء حوار بين أتباع الأديان والثقافات بوصفه أحد الركائز الأساسية في هذه العملية، مؤكدًا على أهمية الشمولية في الحوار، مشيرًا إلى ضرورة إيلاء الشباب والشابات المسؤولين، اهتمام خاص لمستقبل بلدانهم.

 

يُشار إلى أنه بعد تخرج كل دفعة من برنامج الزمالة، ينضم أعضاؤها لشبكة الزمالة الدولية التي تضم إلى الآن (١٨٣) زميلاً وزميلة من (50) بلدًا و(15) ديانة. متوسط العمر (38) عامًا، (60%ذكور) و(40% إناث). وقد وصل عدد المبادرات المحلية الحوارية التي قام بها الزملاء إلى أكثر من 60 مبادرة، وقد كان لهم تأثير مباشر على ما يزيد عن (3600) شخص؛ ما يؤكد نجاح البرنامج في التواصل مع العامة ومشاركتهم في رفض العمليات الإرهابية.

 

 

 

وتشهد شبكة الزمالة ازدهارًا، ليس فقط في الكمِّ، ولكن بتنوع أعضائها واختلاف خلفياتهم ودياناتهم؛ وبذلك يسعى المركز لتعزيز قيم التعددية ورعاية التربية الحاضنة للتنوع ودعم قيم المواطنة المشتركة. ويتطلع المركز لتوسعة شبكة الزمالة الدولية عامًا بعد عام، ولرعاية الشراكات الناتجة عنها لخدمة الإنسانية ونشر ثقافة الحوار.

 

ومنذ الدورة الأولى لبرنامج الزمالة، عام 2015م، حرص المركز العالمي للحوار، على التركيز كل عام على مجموعة إقليمية ومنطقة جديدة في العالم إلى جانب المجموعة الدولية الدائمة حسب ما يلي: (2016: جنوب شرق آسيا، 2017: المنطقة العربية، 2018: أفريقيا، و2019: سيكون التركيز على أوروبا) وغيرها من مناطق العالم لمساندة برامجه العالمية المتنوعة لترسيخ السلام والتعايش. وترسيخ ثقافة الحوار والعيش المشترك في مجتمعاتهم والعمل كرسل للحوار والسلام العالمي.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه